حرف سورية: كيف تُصنع وأين تُرى
تطعيم الصدف والعجمي والبروكار ونفخ الزجاج والنحاس والصابون والوردة الشامية. كيف تُصنع كل حرفة وأين ورشتها وكيف تميّز جيّدها من رديئها.

الحرفة في سورية ليست موضوع متحف بل اقتصاد يعمل — ضاق وانتقل وصار في بعض فروعه بيد أُسر معدودة، لكنه يعمل. هذه الصفحة عن كيفية صنع الحرف وأين تراها وهي تُصنع. أما ماذا تشتري وكيف تساوم وما الذي يُمنع إخراجه فعلى صفحة التسوّق في هذا القسم.
تطعيم الصدف
أشهر صنعة دمشقية. يُطعَّم الصدف والعظم والأبنوس في جسم من الجوز أو خشب الورد؛ والزخرفة هندسية وكل قطعة تُقصّ وتُركَّب وحدها. وتختلط تقنيتان: في التطعيم يُحفر مقعد وتُغرز القطعة فيه، وفي التكسية تُلصق صفائح رقيقة على السطح. ومن هنا يأتي فرق السعر.
وأسرع اختبار هو اللمس: في التطعيم الجيد يستوي الصدف مع السطح ولا يعلق الظفر. وفي قصر العظم يُعرض الأثاث وأدوات البيت المطعَّمة بالصدف في قاعة خاصة، وهي خير مكان لترى إلى أين وصلت الصنعة.
العجمي: خشب ملوّن ومحفور
الخشب الملوّن الذي يكسو قاعات الاستقبال في بيوت دمشق وحلب اسمه العجمي. يُبنى النتوء بعجينة من الكلس على ألواح الحور أو السرو أو التوت، ثم يأتي اللون والورق المعدني؛ والخط والزهر والمنظر تجتمع معاً. وحين تُكسى القاعة بالألواح تصير الغرفة علبة جوهر.
وقد قُلع جزء من ألواح بيت غزالة في الحرب وهو مفقود اليوم. وترى نماذج باقية في مكانها في قصر العظم وبيت نظام وقصر العظم في حماة. والصنعة ما تزال تُمارَس لكن أهلها قلّة.
البروكار والحرير الدمشقي
القماش الدمشقي يأخذ اسمه من دمشق مباشرة: تُنسج الزخرفة بتبديل دور اللحمة والسدى، ولهذا يُقرأ القماش من قفاه أيضاً. والدمشقي الحقيقي حرير كله؛ واليوم يدخل الاسم نفسه على القطن والكتان والخلطات الصناعية.
والبروكار الدمشقي خطوة أبعد: خيط ملفوف بالذهب أو الفضة يمرّ بين الحرير، والمتر الواحد على النول اليدوي يأخذ أياماً. ويمكن أن ترى النول يعمل، لكن الورش ليست على الوجه الظاهر من السوق؛ عليك أن تسأل.
نفخ الزجاج
أُدرج نفخ الزجاج السوري سنة 2023 على قائمة اليونسكو للتراث المحتاج إلى صون عاجل. والطريقة: يُصهر الزجاج المكسور في فرن من الآجر مبنيّ باليد، ويلفّ الحرفيّ الصهارة على طرف قضيب حديدي مجوّف وينفخ فيه ويشكّله بالملقط. فالمادة الأولى إعادة تدوير من البداية.
والنتيجة ليست خالية من العيب ولا ينبغي أن تكون: الفقاعات الصغيرة داخل الزجاج والسطح المتموّج قليلاً علامتا النفخ اليدوي. أما الكأس الأملس تماماً المتساوي اللون فمن مصنع على الأرجح.
النحاس والقصدير
زقاق النحاسين أسهل ما يُوجد في السوق لأنك تجده بالصوت. الصواني والركاوي والطاسات والدسوت تُطرق من الصفيحة ثم تُقصدَر من الداخل. والقصدير للون وللسلامة: النحاس غير المقصدَر لا يوافق الطعام، والبطانة تحتاج تجديداً بين مدة وأخرى.
وأثر المطرقة على حافة صينية مستعملة يدلّ على الطرق اليدوي؛ أما المكبوسة فسطحها مستوٍ.
صابون حلب
زيت زيتون وزيت غار وماء قلوي؛ أيام من الغليان في قدر تحت الأرض، ثم فرش على الأرض وتقطيع وختم وأشهر من التجفيف. وأُدرجت الحرفة على قائمة اليونسكو للتراث غير المادي سنة 2024. وللصابون صفحة خاصة في هذا الموقع وصناعته مشروحة فيها بالتفصيل.
الوردة الشامية
دخلت زراعة الوردة الشامية ومعالجتها قائمة اليونسكو سنة 2019، والملف كُتب حول قرية المراح في جبال القلمون. تُقطف الوردة في نيسان وأيار مع أول الضوء — فإذا ارتفع الحرّ ذهبت الرائحة. وما يُقطف يصير في اليوم نفسه ماء ورد وبراعم مجففة ومربّى.
ومعلولا في السلسلة نفسها. فموسم الورد وحده يبرّر يوماً في القلمون.
حرفة لم يبقَ منها إلا الاسم
الفولاذ الدمشقي فخّ في الاسم. ذلك الفولاذ الموشّى الذي يشبه جريان الماء كان يُصنع بطريقة البوتقة وأصل التقنية من الهند وسريلانكا؛ واسم دمشق جاء من التجارة أكثر مما جاء من الصناعة. ولن تجد ذلك الفولاذ في السوق اليوم.
والالتباس الثاني هو التكفيت: تطعيم سلك الذهب أو الفضة في فولاذ مسوّد. وهي صنعة أخرى وتأخذ اسمها من المدينة أيضاً. وأكثر السكاكين المعروضة على أنها “فولاذ دمشقي” ليست من هذه ولا تلك.
أين ترى العمل
الواجهات كثيرة والورش قليلة. وستة مواضع تكفي.
- صحن التكية السليمانية: ورش الصدف والبروكار والنحاس تصطفّ تحت الأروقة.
- سوق المدينة في حلب: الصابونيون والنحاسون في أزقّة منفصلة؛ والترميم مستمر والأقسام المفتوحة تتبدّل.
- سوق الحميدية والخانات حوله: القماش والبروكار على هذا الخط.
- سوق البزورية: البهار والعطارة، وماء الورد أيضاً.
- ساحة الحطب: ساحة الجديدة في حلب، ودكاكين الأشغال اليدوية والأنتيكا.
- قصر العظم: ليس ورشة، لكن أجود نماذج العمل معروضة فيه.
استأذن قبل دخول الورشة واستأذن مرة أخرى للتصوير. الحرفيّ معتاد أن يُشاهَد وهو يعمل، لا أن يُصوَّر بلا كلمة.
نصائح
- اختبار الظفر على الصدف: التطعيم الجيد مستوٍ مع السطح ولا يعلق
- القماش الدمشقي يُقرأ من قفاه، واسمه من دمشق مباشرة
- الزجاج المنفوخ يدوياً فيه فقاعات وسطح متموّج — والكمال علامة مصنع
- أثر المطرقة على صينية النحاس يدلّ على الطرق اليدوي
- أكثر ما يُباع باسم "الفولاذ الدمشقي" ليس فولاذاً ولا تكفيتاً
الشفافية
- معيار الاختيار
- تحمل هذه الصفحة أسرع المعلومات تقادماً في الموقع: قواعد التأشيرة وأسعار الصرف والمعابر وأسعار خطوط الهاتف تتغيّر عدة مرات في السنة. وتاريخ التحقق أعلاه يقول متى مُرّرت المعلومات على مصادرها؛ وما بعد ذلك راجعه في تحذيرات السفر لدى خارجية بلدك وفي القنصلية السورية. ولا يُكتب هنا رقم غير مؤكد.
- تاريخ التحقق من المعلومات
- أغسطس 2026
- آخر تحديث
- 15 سبتمبر 2026