الماء في سورية: قنوات ونواعير وصهاريج
نواعير حماة الخشبية، وقناة تدمر تحت الأرض، وفروع بردى في دمشق، وصهاريج المدن المنسية. كيف يُوجد الماء في هذه البلاد ويُنقل ويُخزّن.

الماء في سورية مسألة توقيت بقدر ما هو مسألة كمّية. المطر يهطل شتاءً والسقاية تلزم صيفاً، والفرق بين طرف البلد وطرفه الآخر حادّ كالجبال بينهما: تنال دمشق 130 ملّيمتراً في السنة، وحلب 330، والساحل 760. وحصّة مدهشة من الأبنية التي تزورها أُقيمت لسدّ هذه الفجوة. وهذه الصفحة تقرأها معاً.
النبع والقناة تحت الأرض
نبع أفقا هو الجواب عن سبب قيام تدمر وسط البادية. يخرج الماء الكبريتي الدافئ من كلس جبل المنطار، وتجمعه تسع آبار محفورة باليد في قناة تحت الأرض طولها 400 متر، وتوزّعه القناة على 420 هكتاراً من بساتين النخيل والزيتون. ويخرج الماء بنحو 33 درجة. ودرج منحوت في الصخر ينزل ويفتح على فم القناة؛ وفي الداخل كوى صخرية فيها مذابح بخور، لأن العناية بالنبع كانت عملاً تعبّدياً و”رأس النبع” يُختار كل سنة باسم الإله يرحبول. جفّ النبع سنة 1994 — جفاف وسحب مفرط وإهمال معاً — وأُبلغ عن عودته إلى الجريان بعد أعمال الإصلاح. والغزارة تختلف من سنة إلى أخرى.
عين الفيجة هي حيث يخرج الماء الذي يصل حنفية دمشق: ينبثق النبع من سفح جبل القلعة في وادي بردى ويؤمّن وحده معظم مياه شرب العاصمة. واسمه من الكلمة اليونانية التي تعني النبع. وكان عند رأس النبع معبد روماني وتماثيله اليوم في متحف دمشق؛ وفي الوادي أيضاً بقايا نفق ماء قديم. أُصيبت المنشأة سنة 2016 وانقطعت مياه الشبكة عن المدينة أسابيع؛ ثم رُمّمت وعاد الضخّ. وهذه قبل كل شيء منشأة مياه عاملة لا مكان زيارة.
طريق منحوت في الصخر وقناة معلّقة
في أضيق نقطة من الوادي، في سوق وادي بردى — أبيلا القديمة — تقف الهندسة الرومانية مكشوفة. على نحو 30 متراً فوق النهر نُحت في الجرف طريق طوله 180 متراً، وحُفرت على الجدار فوقه ألواح لاتينية: واحد يعطي اسم المكان، والأطول يسجّل أن الإمبراطورين ماركوس أوريليوس ولوكيوس فيروس أمرا بإصلاح الطريق. وتمرّ تحت الطريق قناة ماء، قسم منها نفق في الصخر وقسم مغطّى بألواح حجرية. وهذا ليس موقعاً أثرياً منظّماً؛ والتسلّق خطر والنظر من الأسفل يكفي.
وقصر الحير الشرقي صورة المنطق نفسه في البادية. كان المجمّع الأموي يُغذّى من ماء بناء بيزنطي بعيد عبر قناة طولها نحو 5700 متر. وما جعل قصراً في بادية مفتوحة ممكناً ليس الأسوار بل تلك القناة.
الناعورة: قوّة النهر نفسه
نواعير حماة أظهر قطعة هندسة مائية في البلد. تغطس صناديق العجلات الخشبية الضخمة، القائمة على محور أفقي، في النهر، فتمتلئ وهي تدور وتفرغ في الأعلى في قناة حجرية. ومصدر الطاقة هو التيار نفسه؛ لا محرّك، بل نهر فقط. وأكبر العجلات الباقية يتجاوز عشرين متراً.
وتُصان النواعير منذ العصر المملوكي ويُجدّد خشبها على فترات — أي أن العجلة التي تنظر إليها قديمة وخشبها جديد. والصوت جزء منها: يدور المحور على خشب مبلّل فيصدر أزيزاً منخفضاً متّصلاً. وحين ينخفض الماء تتوقّف بعض العجلات، وذلك يحدث عادة في أواخر الصيف.
الصهريج: حبس الماء
على الهضبة الكلسية في الشمال لا ماء إلا شتاءً، ولذلك في كل قرية من المدن المنسية صهريج. وصهريج باريشا أوضحها: محفور في الأرض ومغطّى بقبو يعلو عنها، وقمّة القبو ترتفع ثلاثة أمتار فوق الأرض المحيطة. وفي الداخل درج حجري من قطعة واحدة مسنود إلى الجدار ينزل ثمانية أمتار. ووجود حمّام في قرية مثل سرجيلا يقول الشيء نفسه: كان الماء يُجمع.
والترتيب نفسه في القلعة. الأرض بين طرفَي قلعة صلاح الدين مليئة بالصهاريج والمخازن؛ وصهاريج قلعة برزية ما زالت قائمة. وما يحسم الحصار في الأغلب حجم الصهريج لا سماكة الجدار.
السدّ والبحيرة
بحيرة قطينة غربي حمص، والسدّة التي تحبسها قديمة؛ وقد أطعمت الزراعة هنا آلاف السنين. ولأن البحيرة عند فم الفجوة يدخل هواء البحر منها ويبقى الماء بارداً حتى في عزّ الصيف. وهي على طريق قلعة الحصن، على نصف ساعة من المدينة.
وعلى الفرات المقياس آخر. يقع سدّ الطبقة في قلب نظام الريّ والكهرباء، وتُطعم بحيرة الأسد خلفه الأرض الزراعية الممتدّة من الرقة إلى الحسكة. والمكان الذي يُظهر في لقطة واحدة ما فعله السدّ بالماضي هو قلعة جعبر: لمّا امتلأت البحيرة صار التلّ الذي تقوم عليه القلعة جزيرة.
شبكة القنوات: الغوطة
بُنيت دمشق على حافة واحة، واسم الواحة الغوطة. وبعدما يجري بردى شرقي جبل قاسيون ينقسم إلى سبعة فروع؛ وتحمل القنوات الماء إلى شرق المدينة وجنوبها فيظهر حزام أخضر داخل بادية جافّة. ومعظم المشمش والجوز والتوت والزيتون في أسواق دمشق يأتي من هنا.
وتقلّصت المساحة لسببين. الأول الزحف العمراني: منذ الثمانينيات امتدّ السكن والصناعة فوق الأرض الزراعية، وتراجعت المساحة المرويّة التي بلغت يوماً 370 كيلومتراً مربّعاً. والثاني الحرب. أما بساتين الغوطة الغربية والجنوبية فتعمل اليوم.
الماء داخل المدينة
الحمّام العامل يعني نظام ماء عاملاً، وسورية ما زالت تملك الاثنين. في دمشق بُني حمّام الملك الظاهر سنة 985، وحمّام نور الدين من القرن الثاني عشر وهو مكان يُغتسل فيه فعلاً، داخل سوق البزورية. وفي حلب حمّام النحّاسين من القرن الثاني عشر أيضاً؛ رُمّم وأُعيد فتحه سنة 2022، وحمّام يلبغا بُني سنة 1491.
وبركة الصحن ليست زخرفة أيضاً. في صحن بيمارستان أرغون الإيواني بحلب بركة نافورة في الوسط، وكان البناء يعالج المرضى بالضوء والماء الجاري والموسيقى. وحوض الحجر في وسط الدار الدمشقية يؤدّي العمل نفسه: التبخّر يبرّد الصحن.
أين ترى ماذا
- النواعير. حماة، في المركز، على ممشى النهر.
- القناة تحت الأرض والنبع. أفقا، على الحافة الغربية لتدمر الحديثة.
- القناة الرومانية والطريق المنحوت. سوق وادي بردى، شمال غربي دمشق.
- الصهاريج. باريشا وبقية المدن المنسية؛ وقلعة صلاح الدين وقلعة برزية.
- السدّة القديمة والبحيرة. قطينة، غربي حمص.
- واحة تسقيها القنوات. الغوطة، على أيّ طريق يخرج شرقاً أو جنوباً من دمشق.
- قصر في آخر قناة طويلة. قصر الحير الشرقي، شمال شرقي تدمر.
أين يقف هذا اليوم
معظم المنشآت في هذه الصفحة شأن راهن لا تاريخ. جفّ أفقا بسبب السحب المفرط وما زالت غزارته تتبدّل بين سنة وأخرى؛ وعين الفيجة ليست محطّة في جولة بل منشأة مياه المدينة؛ وتراجعت الغوطة المرويّة. اسأل قبل التصوير عند نبع أو منشأة، واستأذن قبل أن تدخل حقلاً — فالماء هنا رزق لا منظر.
نصائح
- في حماة انزل تحت النواعير؛ لحظة إفراغ الصناديق تُرى من الأسفل
- حين ينخفض الماء أواخر الصيف تتوقّف بعض العجلات
- سوق وادي بردى ليس موقعاً منظّماً؛ لا تتسلّق الصخر وانظر من الأسفل
- عين الفيجة منشأة مياه عاملة؛ اسأل عن الطريق والدخول قبل الذهاب
- في تدمر مرّ بأفقا والواحة قبل أن تدخل حقل الآثار
الشفافية
- معيار الاختيار
- تحمل هذه الصفحة أسرع المعلومات تقادماً في الموقع: قواعد التأشيرة وأسعار الصرف والمعابر وأسعار خطوط الهاتف تتغيّر عدة مرات في السنة. وتاريخ التحقق أعلاه يقول متى مُرّرت المعلومات على مصادرها؛ وما بعد ذلك راجعه في تحذيرات السفر لدى خارجية بلدك وفي القنصلية السورية. ولا يُكتب هنا رقم غير مؤكد.
- تاريخ التحقق من المعلومات
- سبتمبر 2026
- آخر تحديث
- 15 سبتمبر 2026