المدارس في سورية: من بناها وماذا بقي
المدرسة مكان تعليم، لكن في فنائها ضريحاً في الغالب. والفرق بين العهد الزنكي والأيوبي والمملوكي يُقرأ في هذه الأبنية حجراً حجراً.

المدرسة مدرسة فقه: يُدرَّس فيها فقه مذهب، ويسكن الطلبة في غرف البناء نفسه، وتُدفع نفقاتها من وقف. وفي أكثر أمثلة سورية ضريح في زاوية الفناء أيضاً — ضريح الباني نفسه. وليس ذلك عرضاً: الوقف كان يُبقي اسمه قائماً مع الدرس الذي يُقرأ.
العهد الزنكي: أبنية محوّلة
أقدم الأمثلة ليست أبنية جديدة بل تحويلات. كانت الحلاوية في حلب كاتدرائية المدينة الكبرى في القرن الخامس؛ صارت جامعاً سنة 1124 ثم مدرسة حنفية على يد نور الدين زنكي سنة 1149، وتيجان أعمدة الكاتدرائية البيزنطية ما زالت في بيت الصلاة. والمقدّمية من السلسلة نفسها: كنيسة ثم جامع ثم مدرسة سنة 1168. أما المدرسة النورية في دمشق، وتاريخها 1172، فبناء نور الدين نفسه، وقبره فيها.
العهد الأيوبي: مدرسة بضريح
في العهد الأيوبي تصير المدرسة والضريح بناءً واحداً. بدأ السلطان الملك العادل المدرسة العادلية في دمشق سنة 1215 وأتمّها ابنه الملك المعظّم عيسى سنة 1222؛ وقبر السلطان في داخلها. وبنى الأمير ركن الدين منكورس الفلكي المدرسة الركنية بين 1224 و1227 ووقفها على الحنفية وألحق بها تربة. وفي حلب تجمع السلطانية، قبالة باب القلعة تماماً، مدرسة وجامعاً وضريح الملك الظاهر غازي حول فناء واحد.
من كان يبني
ليس السلاطين وحدهم. أكبر مدارس حلب الأيوبية، الفردوس، أنشأتها سنة 1235 ضيفة خاتون، أرملة الظاهر غازي ونائبة المدينة. أوقفت لها ريع قرية كفر زيتا وثلثي ريع طاحون قريبة؛ وحتى الكادر مكتوب في الوقفية: قرّاء وفقهاء وصوفية. والشاذبختية أنشأها رجل جيء به من الهند رقيقاً: أعتقه نور الدين، وكان سنة 1174 نائب قلعة حلب. وخلف العمرية في دمشق أسرة لاجئة — المقادسة، وصلوا المدينة سنة 1156 من جمّاعيل قرب نابلس. والحي الذي أنشأوه هو الصالحية.
المملوكي والعثماني: الواجهة تتقدّم
في العهد المملوكي يستدير البناء إلى الشارع. المدرسة السباعية في دمشق من سنة 1515، وواجهتها مشرّطة من طرف إلى طرف بحجر فاتح وداكن، وفوق بوّابتها حنية مقرنصة. والجقمقية تقف قبالة باب الجامع الأموي الشمالي بواجهة سوداء بيضاء. وفي العهد العثماني يكبر المقياس: بُنيت العثمانية في حلب بين 1730 و1738، ويحيط بفنائها 42 غرفة للطلبة، ومئذنتها أسطوانية.
ماذا تعمل اليوم
أكثرها قائم لكن عمله تغيّر. كانت الظاهرية في دمشق تربة السلطان بيبرس أولاً، ثم مدرسة، ثم المكتبة التي حوت أكبر مجموعة مخطوطات في المدينة. والجقمقية اليوم متحف الخط العربي. وبعضها يُعرف في الحي باسم آخر: الشاذبختية يقال لها جامع الشيخ معروف. وبعضها لم يبقَ منه إلا القليل — يقال إن العمرية كان فيها 360 غرفة، ولا يقف اليوم إلا طابقها الأرضي.
نصائح
- ابحث عن التربة في زاوية الفناء؛ اسم الباني هناك
- كتابة الباب تحمل التاريخ، وهي فوق مستوى النظر بقليل غالباً
- كثير منها ما زال للصلاة؛ يسري أدب الحذاء واللباس وأوقات الصلاة
- تيجان الحلاوية من الكاتدرائية؛ انظر الصف الغربي في بيت الصلاة
- الظاهرية والعادلية متقابلتان؛ زرهما في وقفة واحدة
الشفافية
- معيار الاختيار
- تحمل هذه الصفحة أسرع المعلومات تقادماً في الموقع: قواعد التأشيرة وأسعار الصرف والمعابر وأسعار خطوط الهاتف تتغيّر عدة مرات في السنة. وتاريخ التحقق أعلاه يقول متى مُرّرت المعلومات على مصادرها؛ وما بعد ذلك راجعه في تحذيرات السفر لدى خارجية بلدك وفي القنصلية السورية. ولا يُكتب هنا رقم غير مؤكد.
- تاريخ التحقق من المعلومات
- سبتمبر 2026
- آخر تحديث
- 15 سبتمبر 2026